عبد الله بن أحمد النسفي
178
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 30 ] وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 30 ) مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بيان للذين قبله ، وأما المجوس فملحقون بأهل الكتاب في قبول الجزية ، وكذا الترك والهنود وغيرهما بخلاف مشركي العرب لما روى الزهري « 1 » أنّ النبيّ عليه السّلام صالح عبدة الأوثان على الجزية إلّا من كان من العرب « 2 » حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ إلى أن يقبلوها وسميت جزية لأنه مما يجب على أهلها أن يجزوه أي يقضوه ، أو هي جزاء على الكفر على التمهيل في تذليل « 3 » عَنْ يَدٍ أي عن يد مواتية غير ممتنعة لأن من أبى وامتنع لم يعط يده بخلاف المطيع المنقاد « 4 » ؛ ولذا قالوا أعطى بيده إذا انقاد ، وقالوا نزع يده عن الطاعة ، أو حتى يعطوها عن يد إلى يد نقدا غير نسيئة لا مبعوثا على يد أحد ، ولكن عن يد المعطي إلى يد الآخذ وَهُمْ صاغِرُونَ أي تؤخذ منهم على الصّغار والذّلّ ، وهو أن يأتي بها بنفسه ماشيا غير راكب ويسلمها وهو قائم والمتسلم جالس ، وأن يتلتل تلتلة « 5 » ويؤخذ بتلبيبه ويقال له أدّ الجزية يا ذمي ، وإن كان يؤديها ، ويزخّ « 6 » في قفاه ، وتسقط بالإسلام . 30 - وَقالَتِ الْيَهُودُ كلّهم أو بعضهم عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ مبتدأ وخبر كقوله : المسيح ابن اللّه ، وعزيز اسم أعجميّ ولعجمته وتعريفه امتنع صرفه ، ومن نوّن وهو « 7 » عاصم وعليّ فقد جعله عربيا وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ أي قول لا يعضده برهان ولا يستند إلى بيان فما هو إلا لفظ يفوهون به فارغ من « 8 » معنى تحته كالألفاظ المهملة يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ لا بدّ فيه من حذف مضاف تقديره يضاهي قولهم قولهم ، ثم حذف المضاف وأقيم الضمير المضاف إليه مقامه فانقلب مرفوعا ، يعني أنّ الذين كانوا في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
--> ( 1 ) الزهري : هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، من بني زهرة بن كلاب من قريش ، أبو بكر أول من دوّن الحديث وأحد أكابر الحفاظ والفقهاء ، تابعي من أهل المدينة ولد عام 58 ه ومات عام 124 ه ( الأعلام 7 / 97 ) . ( 2 ) عبد الرزاق في تفسيره . ( 3 ) في ( ز ) على التحميل في تذليل . ( 4 ) ليست في ( ظ ) و ( ز ) . ( 5 ) التلتلة : التحريك والإقلاق والزعزعة والسير الشديد ( القاموس 3 / 340 ) . ( 6 ) يزخ : يدفع ( القاموس 1 / 260 ) . ( 7 ) في ( ز ) وهم . ( 8 ) في ( ظ ) و ( ز ) عن .